ملا محمد مهدي النراقي
249
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الموانع كونه ممتنع الوقوع ، فلم لا يجوز أن يقال : انّه - تعالى - موجب بالذات لوجود العالم إلّا انّه لم يوجد العالم لانّ تحقّق الأزل كالمانع من وجود العالم ، فلمّا زال المانع حصل المعلول « 1 » ؟ ! . قلت : المرجّح عندنا ليس مجرّد ذات الوقت وعدم وقت قبله وامتناع أزلية العالم ، بل المرجّح عندنا ذلك مع العلم بالأصلح ، كيف وثبوت القدرة بالمعنى الثاني - أعني : امكان الفعل والترك بالنظر إلى ذات الفاعل مع ترجيح أحد الطرفين - لا يتصوّر بدون مرجّح من الفاعل ؟ ! . ولا يعقل مرجّح ناش منه إلّا علمه بالأصلح ؛ وثبوت علمه - تعالى - لا يتوقّف على مجرّد الحدوث بل هو ثابت بأدلّة اخر - كما تقدّم بعضها ويأتي بعض أخر أيضا - . وبالجملة ثبوت القدرة بمعنى الايجاد بالعلم والإرادة لا يتوقّف على حدوث العالم ، ولذا استدلّ بعضهم على الحدوث بالقدرة من حيث احالتهم كون أثر الفاعل المختار قديما . قال بعض المشاهير : احتجّ المليون على حدوث الزمان بأنّ الزمان ممكن - لتركيبه من الحوادث - فيكون مستندا إلى اللّه - تعالى - واللّه - تعالى - فاعل بالاختيار - كما تبيّن - ، وفعل الفاعل المختار حادث ، فيكون الزمان حادثا . فان قلت : ما الباعث لك لجعل ذات الوقت وعدم وقت قبله جزء المرجّح وعدم الاكتفاء بالعلم / 56 MB / بالأصلح فقط ؟ ! ؛ قلت : الباعث عدم صحّة جعل المرجّح هو العلم بالأصلح فقط لأنّ الذات مع العلم والإرادة إمّا أن تكون كافية في صدور الفعل فيلزم القدم البتّة ، أو لا ، فيتوقّف على شرط . والقول بأنّه باعتبار العلم بالأصلح يترجّح وقتا خاصا ، ممّا لا يعقل إذا كان لذلك الوقت مدخلية باعتبار كونه أصلح مثلا أو غير ذلك ، فيتوقّف حينئذ على حضور ذلك الوقت . وحضوره يتوقّف على وقت قبله ، وهكذا ، فيلزم التسلسل ، فلا بدّ من القول بعدم وقت قبل وقت الحدوث وعدم قبول العالم للوجود قبل ذلك لئلّا يلزم التسلسل في المتعاقبات ، وبدونه لا مدفع من لزوم التسلسل ، ومجرّد العلم بالأصلح غير واقع له على أنّ بعد حقّية الحدوث الدهري وبطلان الزمان الموهوم - كما
--> ( 1 ) - راجع : الأربعين ، ج 1 ، ص 183 .